من تاريخ قبائل أيت عطا بالجنوب الشرقي : معركة بوكافر الشهيرة.

من إعداد وانجاز الأستاذ : امحمد عليلوش(Iyider النقوب).
**********************************************
1) مقدمة :
إن منطقة الجنوب الشرقي للمغرب وتضاريسها المختلفة قد أفرزت تشكيلة اجتماعية قبلية جد متميزة منذ القرن السادس عشر ، هذه الجماعة حاولت أن تتكيف مع الظروف القاسية لهذه المنطقة ، إضافة إلى موروثها العقائدي ، فأعطت تنظيما مدنيا مبنيا على العرف تعقيدين وتحكمه علاقات اجتماعية وسياسية مختلفة ، هذه الجماعة هي اتحادية أيت عطا ، التي كانت تنتسب إلى زعيمها الروحي دادا عطا والتي اختارت جبال صاغرو كمعقل أساسي لكل تنظيماتها الاجتماعية والسياسية. كما مكنتهم الطبيعة الجيولوجية الوعرة لهذه المناطق من دحر كل الأطماع القبلية الأخرى، وحتى العيش في أمان من كل الأعباء المخزنية المختلفة. و ذلك ما أكسبهم نزعة الحرية والتحرر من كل سلطة مهما كان مصدرها وهدفها[1].و لقد عبر عنها الفرنسيون واعترفوا بصعوبة جبال صاغرو كحصن طبعي عندما أشار الضابط الفرنسي التابع لإدارة الشؤون الأهلية جورج سبيلمان في كتابه المشهور " أيت عطا الصحراء وتهدئة درعة العليا" :حيث قال عن طبوغرافية صاغرو: "هي أكثر المناطق التي شهدها الفرنسيون تعقيدا."[2] كما أن شارل دوفوكو الرحالة الفرنسي الذي جاب المنطقة سنة 1884م قد أشار عند عبوره لجبل باني إلى أنه "قد دخل عالما جديدا" [3]. هذه المنطقة الوعرة التي اتخذها أيت عطا موطنا لهم هي بدورها شاهدة على حدث تاريخي بامتياز في بداية عقد الثلاثينيات من القرن الماضي حيث كانت منطقة صاغرو وبالضبط جبل بوكافر ساحة لمعركة تاريخية سجلت ضمن سجلات تاريخ كل من المغرب وفرنسا. إنها معركة بوكافر الشهيرة، ترى كيف مرت هذه المعركة وما هي أسبابها و نتائجها ؟
2) نظرة موجزة عن قبائل أيت عطا.
قبل الحديث عن هذه المعركة لابد لنا أن نشير إشارة ولو بسيطة إلى تلك القبائل الأمازيغية التي كانت وراء هذه الملحمة...فكما يعلم الجميع فقبائل أيت عطا تستقر في منطقة الجنوب الشرقي للمغرب منذ القرون الوسطى وقبل ذلك ,وتمتد هذه المنطقة على مساحة شاسعة جدا ( تقدر ب70 ألف كلم مربع) [4]ويحدها شمالا وادي دادس ,تودغى وسيدي بويعقوب وشرقا واد زيز(الراشدية)وغربا درعة .ومناطق تواجد أيت عطا تحتوي على أشكال تضاريسية مهمة ,الشيء الذي أعطاها مميزات خاصة سواء من حيت المناخ أو الغطاء النباتي ثم الشبكة المائية وخاصة الجوفية .ونجد من ابرز الأشكال التضاريسية التي تشكل القلب النابض لايت عطا كتلة صاغرو التي تعتبر الامتداد الشرقي للأطلس الصغير وتمتد بالإضافة إلى أوكنات على مسافة 200كلم طولا و40كلم عرضا يفصلها عن واد درعة منخفض عميق (منخفض النيف،تازارين تاغبالت) ولا تتعدى الانحدارات في هذه الكتلة (صاغرو) 20 درجة°جنوبا والى 10 درجات شمالا ,ويشكل جبل "امالو نمنصور " هيكله وتصل قيمته إلى ارتفاع2712م، ومن الجنوب من هذه القمة وعلى الجزء الشمالي من هذه الكتلة تقع قصور اكنيون على ارتفاع 2000م وتبدوا منحصرة في واد الرك ويشرف عليها حافات امالو نمنصور[5] وهي عبارة عن هضاب تتصاعد عموديا لتشكل القلعة الحصينة لقبائل أيت عطا والتي دارت عليها الملحمة الكبرى وهي معركة بوكافر سنة 1933م مع المستعمر الفرنسي التي هي موضوعنا اليوم وخلاصة القول أن هذا الموقع الجغرافي الشاسع الذي يشكل مجال تحرك قبائل أيت عطا هو الذي خلق جوا لظهور "ازرف" وهو الذي نظم حياتهم الاقتصادية والاجتماعية .
لقد ظهر حلف أيت عطا –حسب ما يرويه بعض المؤرخين والكتاب كسبيلمان –في القرن الخامس عشر الميلادي على يد الزعيم والأب الروحي دادا عطا احد أقرباء عبد الله بن حساين دفين تامصلحت المتوفى سنة 1567[6] (21 ربيع الأول سنة 977هـ) ,فقد استطاع دادا عطا أن يوحد قبائل أيت عطا تحت ظروف لا يخلوا من أثارها المجتمع المغربي ككل ، فضعف السلطة المركزية أي سلطة المخزن قد حركت الشعور للاستقلال لدى البعض وتحريك فكرة الزحف والتزعم لدى بعض القبائل من اجل الدفاع عن نفسها او محاولة التوسع عبر السهول لصالحها.وفيما يخص اتحادية أيت عطا لا ندري بالضبط الهدف الأساسي من تكوين هذه الاتحادية هل للدفاع أم تحقيق أهداف سياسية لتسيير المغرب هذا مع العلم أن عبد الله بن حساين كان شريفا ادريسيا كانت له سمعة طيبة آنذاك .ومهما كانت الأمور فالجزم أن دادا عطا حاول أن يوحد قبائل المغرب الشرقي تحت اسمه وكون اتحادية أيت عطا التي رسمت بصماتها في التاريخ .وتجدر الإشارة هنا إلى أن ضريح دادا عطا يوجد ب"امي نتقات نلكتاون" و المسماة حاليا بتاكونيت بضواحي زاكورة .
إن حلف "خمس خماس" الذي يشكل اتحادية أيت عطا لم يكن وليد الصدفة , بل تكون تدريجيا بعد ان كان في البداية ثلاثيا ثم رباعيا ليستقر أخيرا على خمسة أخماس وذلك بازاحة وإقدام البعض في الاتحاد ,هذا الأخير الذي كان في بداية الأمر يضم قبائل من "أيت ياف المان " كايت حديدو وايت مرغاد قبل تكوين حلفهم[7] الا أن الضغوطات التي يمارسها أيت عطا على هذه القبائل والتي تتمثل في غزو أراضيها والتوسع نحو الشرق على حسابها ,أدى إلى انفصال أيت حديدو و أيت مرغاد وهذا ما أدى إلى وقوع تعديلات على الحلف فأصبح يتكون من خمسة أخماس فقط.[8]
وأدرج هنا القبائل المشكلة لاتحادية أيت عطا في جدول على الشكل التالي :

ليست هناك تعليقات:
لا تقرأ وترحل ضع بصمتك