من التاريخ نختار:
بقلم رشيد أوبراهيم.
موحداش أولحادج فاسكا من مواليد ثمانينات القرن 19 بإميضر ينتمي إلى عائلة أيت الحوساين عضم "إزيزاون" ن أيت براهيم قبيلة أيت بوكنيفن خمس أيت واحليم لف أيت عطا، يعتبر أبوه الحادج فاسكا من الشيوخ الذين انتخبهم أيت بوكنيفن لتولي شؤونهم قبل أن يدخل في علاقات مع "كلاوة" ليورث سلطته بعد ذلك لابنيه موحداش و الحادج حمو.
عن تاريخ علاقات آل فاسكا ب "الكلاوي" تقول رواية شفوية مصدرها شيخ مسن من إميضر تجاوز التسعين أن فاسكا هذا كان تاجرا غنيا يسافر حتى أسواق مراكش، و كان له فرس أمازيغي أصيل له من الجمال و القوة و الرشاقة ما بلغت به شهرته "الكلاوي" الذي دعاه إلى "تلوات"، لبى فاسكا الدعوة فركب فرسه إلى عقر دار "كلاوة" و استضافه "أكلاوو" أخبره أن سبب دعوته له هو فرسه الأصيل و أنه يريد شراءه منه قصد تقديمه هدية للسلطان العلوي، لم يبدي فاسكا رفضا بل أبان عن جود و كرم و وهب الفرس للباشا فانبهر لما فعل فأجزل له العطاء و أغرقه ب"الحسني". عاد إلى إميضر أكثر غنى و سلطة لتتطور العلاقات و تتوطد ليضطلع بعد ذلك ابنه بأدوار ريادية و قيادية فشارك بمعية أيت بوكنيفن إميضر و وأمان ن إقيدار و واكليم في حملات الكلاوي بالجنوب الشرقي فامتدت سيطرته لتشمل قبائل أيت سدرات و معظم قصور وادي دادس و لا تزال قصبته الشهيرة ذات الخمس بروج ب "أغروض" شاهدا على هيمنته بالمنطقة كما امتدت سلطته أيضا على معظم تودغى و لا تزال أطلال قصبته في "إغير" في "تينغير" إضافة إلى أيت عمامو و أهل زاوية "سيدي على أبورك" وغيرها من القصور و المداشر. تفانى موحداش في خدمة الباشا الكلاوي بسلطة الحديد و النار التي كان يخضع بها تلك القبائل و العدد الهائل من القطع الذهبية و الفضية التي كان يجبيها من أولئك المغلوبين على أمرهم فيبعث له نصيبا وافرا، هذا دون ذكر أعمال السخرة التي لم يكن ينج منها حتى أبناء عمومته من أيت بوكنيفن، لم يحد موحداش عن طريق التحالف مع الأقوى دائما بل استمر في خدمة السلطات الفرنسية خدمات عظيمة يعترف له بها القبطان جورج سبيلمان في تقاريره العسكرية و استغل القوة الفرنسية في التنكيل بعدوه اللدود "أيت باسلام" وجهاء قبيلة "إلمشان" قبل و أثناء حرب "بوكافر".
الجدير بالذكر أن موحداش ليست له سلطة مطلقة على كامل أيت بوكنيفن ك المستقرين بأوسيكيس و كذلك أيت بوكنيفن ن تالمست و بوخادل و تيغيغيت بأزيلال
غير منقادين له بل لهم شيخ منتخب،تذكره الروايات الشفوية، يدعى "أوشرماظ" اختار طريق آخر غير طريق موحداش و التحق بمعية "Imsigersen" كما نسميهم نحن أهل القبلة، بمقاومة باقي قبائل أزيلال تحت راية زاوية "أحنصال" ضد باشا مراكش و تلوات و القوات الفرنسية و سجلت لهم مصادر التاريخ في ذلك ملاحم. هذا بالإضافة بعض أفراد و عائلات قليلة جدا، من قصور إميضر، استماتت في مقاومة هيمنته هو و أخوه الحاج حمو كما تجمع على ذلك الروايات الشفوية.عن موحداش يقول القبطان الفرنسي جورج سبيلمان في كتابه الذي صدر أواسط ثلاثينات القرن الماضي"أيت عطا الصحراء و تهدئة درعة العليا" ترجمة محمد أوحدى ص110 :
"يبلغ محداش من العمر حوالي 45، وهو من أعظم نماذج برابرة صنهاجة، و قد خولت له قامته الطويلة و شخصيته الذكية و ملامحه المتناسقة و كذا منصبه، نفوذا طبيعيا بلا منازع، وهو أيضا داهية سياسية و رشيق جدا، يعرف عقلية إخوانه أيت عطا مثلما يعرف عقلية ممثلي المخزن و ضباط الشؤون الأهلية و رؤساء "كلاوة".
و منذ 1919 كان بطلا لفريق كلاوة في دادس العليا و تودغة، و من المؤكد أنه أدى خدمات كثيرة، لكن شخصيته القوية أبعدت بلا شك عن المخزن بعض الوجهاء الأوفياء المستقلين الذين يخشون أن يكونوا خاضعين له(1)*".
*(1) نذكر أن شقيق محداش اغتال سنة 1929 امبارك أولفضايل، وجيه معروف من أيت ولال.
عن تفاصيل الاغتيال تقول رواية شفوية استقيتها في إميضر أن العملية نفذت بأيت بولمان في دار الحاج حمو شقيق موحداش، حيث قام هو و الأخير بدعوة امبارك أولفضايل إلى وليمة و لما جلسوا بغرفة الضيوف أشار موحداش و أحد أقربائه لامبارك بترك باقي الضيوف والذهاب إلى غرفة أخرى ليستأثروا بما هو ألذ و أطيب و الاستمتاع بشواء اللحم و "إزرزيتن ن تدوارت" في ضيافة "إزيزاون" ن أيت بوكنيفن. لم يبدي امبارك أي ارتياب و خرج مع الإثنين، وما أن نأوا به قليلا عن الغرفة و بدأو بالنزول إلى الطابق السفلي حتى انهال عليه رفيق موحداش بضربات خنجر"توزالت" تركته بين الموت و الحياة ليخرج خليفة كلاوة و فرنسا مسدسه فيجهز على ما تبقى من روح امبارك أولفضايل، وجيه أيت أوزين، متخلصا بذلك من منافس مهم له على "تاقياديت" بدادس السفلى.
توفي موحداش في أواخر الستينات من القرن الماضي.
*مصدر الصورة : كتاب "أوراق بوكافر السرية" ص 128 للباحث و الصحافي ميمون أوملعيد.
***المعلومات الواردة أعلاه بحث و مجهود شخصي متواضع للطالب رشيد أعي (رشيد أوبراهيم).

ليست هناك تعليقات:
لا تقرأ وترحل ضع بصمتك