لا تختلف علاقة أيت بوكنيفن باليهود عن علاقة باقي الأمازيغ الذين يدينون بالإسلام بهم، علاقة يسودها التسامح و احترام المعتقد، على الأقل قبل دخول القومية العربية للمروك، و إن حدث تعكر في الأجواء فإن ذلك يكون بسبب آخر لا علاقة له بالدين. كثر منا من حدثهم أجدادهم عن أصدقائهم اليهود، حسب رواية شفوية فقد كان هنالك يهود بإميضر لكنهم غير مستقرين بل كانو مجرد تجار و حرفيين يشدون الرحال إلى تودغى أو دادس لزيارة ذويهم، تحت حماية البكانفة لقاء قراريط. يقال أنه كان هنالك قرب قصر أيت محند و بالضبط قرب "تيزغيت ن لمساكين" بيت عابري السبيل، يهودي اسمه "الداودي" كان متوسط القامة كث اللحية ملتزما بلباس اليهود، بنى له كوخا يصيغ فيه الفضة و يصنع منها حلي "إنيناتن" و دمالج صنف "المصمودي" و غيره، تتزين بها نساء أيت بوكنيفن ن إميضر في مختلف المناسبات، و كان الأطفال يتحلقون حوله يتعجبون من حرفته العجيبة و كيف يصهر الفضة! ليس ليتعلموا منه أسرار الحرفة فهم أصحاب قوافل و رحل بطبعهم لا يرضون تعلم الحرف و لا فلاحة الأرض فذلك أمر متروك للخماسين و اليهود!
لم تتخلل أية مشاكل تلك العلاقة، لكن هنالك طرائف و وقائع سجلتها الذاكرة الشفوية لأيت بوكنيفن و غيرهم من قبائل أيت عطا، أولها تقول أن اثنين منهم قاموا بكيل رجل وسط صوف مكدس في كيس كبير من الوبر أثناء بيعهم الصوف لأحد يهود تودغى، و لما تم الكيل أشار اليهودي للاثنين بأن يفرغوا الصوف المشترى في غرفة خصصها لجمع الصوف الذي يشتريه من الرحل، قام الإثنين بحمل الكيس و فعلوا المطلوب و خرج ثلاثتهم من الغرفة ! و عندما تفطن اليهودي للأمر في وقت لاحق قال قوله الشهير : " mami txleqD a rebbi Ayt Bu-knifen, idd adak Eebdin midd ad ak Sddqin!" أي " يارب لما خلقت أيت بوكنيفن أتنتظر منهم عبادة أم صدقة!"
وحدث مرة أخرى أن قدم يهودي إلى زريبة أحد رحل أيت بوكنيفن فاشترى منه أكباشا سمينة أحسن اليهودي اختيارها من وسط القطيع، دفع اليهودي ما عليه و اتفق الإثنان على أن يجلبها له البوكنيفي إلى سوق الماشية بتنغير. و من اقترب يوم السوق حتى اختار خرفانا ضامرة و ذهب بها إلى سوق تنغير و سلمها لليهودي الذي تذمر من الأمر فقال :
"iqima nnbi nnun bla imuslemn a Ayt Bu-knifen"!
أي "ما أنتم بمسلمين يا أيت بوكنيفن"!
** الصورة تعود لخياط يهودي من بومالن دادس في أوائل أربعينات القرن الماضي.
**__رشيد __

ليست هناك تعليقات:
لا تقرأ وترحل ضع بصمتك