Ad

الخميس، 4 يناير 2018

الخميس، 4 يناير 2018

أيت عطا :عادات رأس السنة الأمازيغية


إذا كان التقويم الميلادي، قد ابتدأ مع ميلاد المسيح س ،والتقويم الهجري قد ابتدأ مع هجرة الرسول،  من مكة إلى المدينة فإن التقويم الأمازيغي قد ابتدأ مع حدث تاريخي هام، يتمثل في انتصار الملك الأمازيغي "شيشونغ" ،على الفراعنة في فترة حكم رمسيس الثاني، وذلك قبل سنة 950 سنة
من بداية استعمال التقويم الميلادي إذ كان الفراعنة قبل هذا التاريخ ينظمون هجمات متكررة على بلا د الأمازيغ، للاستيلاء على خيراتهم ونهب ثرواتهم .
يعتبر التقويم الأمازيغي، من بين أقدم التقويمات التي استعملها البشر على مر العصور إذ استعمله الأمازيغ مند القدم، وبخلاف التقويم الميلادي والهجري فإن التقويم الأمازيغي لم يكن مرتبطا بأي حادث ديني أو تعبدي. بل كان مرتبطا بحدث تاريخي فبعد انتصارهم على الفراعنة دأب الأمازيغ على الاحتفال كل سنة بذكرى هذا الانتصار التاريخي، واعتبروا يوم الانتصار رأس كل سنة جديدة، وتشير بعض الدراسات إلى أن التقويم الأمازيغي مرتبط بالطبيعة، إذ يعتبر بعض الباحثين أن أول يوم في السنة الأمازيغية، هو يوم يفصل بين فترتين، فترة البرد القارس وفترة الإعتدال، كما يعتبر البداية السنوية لإنجاز الحقيقي للأشغال الفلاحية (من هنا تسمية اليوم الأول من السنة الأمازيغية برأس السنة الفلاحية ).
ويعتبرون أن احتفال الأمازيغ برأس السنة كل سنة يؤكد على ارتباطهم بالأرض التي عشقوها دوما ويكرس فهمهم الخاص، للحياة إذ الملاحظ أن القاسم المشترك بين مختلف العادات والطقوس، التي تقام خلال رأس السنة الجديدة هو ارتباطها بالأنشطة الفلاحية، من زراعة وغرس للأشجار، وتربية الماشية مما يعكس علاقة هذا اليوم بانطلاق الموسم الفلاحي، وحضور التبرك والإستبشار بموسم فلاحي جيد يجلب الخير والرخاء للجميع.
ورغم قلة الأبحاث والدراسات، التي أنجزت حول هذا الموضوع ومهما يكن أصل هذا الإهتمام فإن الأمازيغ، اعتبروا ولا زالوا يعتبرون رأس كل سنة أمازيغية جديدة يوما متميزا، في حياتهم فهو يمثل نهاية مرحلة والشروع في مرحلة جديدة يأملون أن تكون أفضل من سابقتها، لذلك دأبوا على الإحتفال بحلول كل سنة جديدة وذلك في الفاتح من شهر " ين أيور " الذي يصادف 13 يناير من السنة الميلادية ولا زال العديد من الأمازيغ عبر مختلف بلدان شمال إفريقيا يحتفلون برأس السنة الأمازيغية .
الشهر الأول في السنة الأمازيغية يسمى "ين أيور" وهي كلمة مركبة من "ين" أي واحد و" يور" أي الشهر أما اليوم الأول يسمى "إغف نسكاس"، أي رأس السنة وأما ليلة السنة الجديدة تسمى " يض ن أسكاس "، وهي كلمة مركبة  من "يض" وتعني الليلة، وأسكاس وتعني السنة ، ويطلق عليها كذلك " أداف اسكس " أي دخول السنة الجديدة ،أو "يض ن نير" أي ليلة يناير [2] . وتختلف طقوس وعادات وتقاليد الإحتفال، بالسنة الأمازيغية داخل بلدان شمال إفريقيا، من منطقة إلى أخرى بل نجد أن هذه العادات، والتقاليد تختلف حسب الجهات المكونة، لبلد واحد ففي المغرب ورغم اختلاف الإحتفال من منطقة إلى أخرى، نجد هناك تقليد مشترك بين جميع المناطق ويتمثل في قيام النساء في اليوم الأخير، من السنة المقبلة على نهايتها على إعداد وجبات أكل خاصة تتفاوت مكوناتها من جهة إلى أخرى.
ففي قبائل أيت أونير وأيت ولال وأيت عطا عامة تقوم النساء، بإعداد طبق كسكس يسقى من مرق مكون من لحم، وسبع خضر أو أكثر ويضعن نوى تمر واحد ويعتقدون أن من يجد هذه النوى أثناء الأكل، سيكون سعيدا ويعتبر المحظوظ والمبارك فيه خلال السنة، أو يسمونه "باب نتكمي" أو "باب الخزين" أي صاحب المفتاح، والمسؤول عن مخزون المنزل سواء كان رجل أو إمراة ومن الأقوال المأثورة أيضا عن سكان هذه القبائل، أن من لم يشبع من الطعام في ليلة رأس السنة فإن الجوع سيطارده طيلة تلك السنة، ومن جملة من المعتقدات كذلك انه إذا أمطرت السماء في  تلك الليلة، أوفي اليوم الأول من السنة الجديدة فإن الأمطار ستنزل بغزارة خلال هذه السنة، وسيكون الموسم الفلاحي جيدا أو تكون المحاصيل الزراعية مهمة .

ليست هناك تعليقات:

لا تقرأ وترحل ضع بصمتك

جميع الحقوق محفوظة لــمدونة : مدونة أيت عطا 2018 ©