أبرز وجهاء قبيلة أي أونير النقوب
****باسو أوميمون لغمام****
هو باسو أوميمون بن سعايد لغمام،وجيه وزعيم أيت أونير النقوب ،ولد عام 1884م الموافق ل 1302 هجري،بمكان يسمى (أروي/arruy),بدرا ،من عائلة عطاوية ورثت الثراء والجاه من جدهم سعايد لغمام ،الذي ارتفع مقامه الإجتماعي،والسياسي،بشكل مفاجئ بعد اكتشافه كنز من الكنوز ،ساعدته في أن يصبح من أهم أثرياء المنطقة .
تولى الزعيم باسو أميمون ،الحكم على قبيلة أيت سليلو النقوب ،عام 1905, في عمر يناهز ال 21 سنة،بعدما أصبح أبوه خويا ميمون زعيما عجوزا،وأصم لا يقدر على مواصلة إدارة شؤون القبيلة الإجتماعية والسياسية،لكنه رغم ذلك ظل أبوه حكيم القبيلة ،الذي لايزال يحضى بالإحترام والتقدير من لدن وجهاء أيت أونير وأيت عطا عموما.
تولي الزعيم الشاب باسو أوميمون،حكم القبيلة في هذا السن ،لا شك أنه شكل مرحلة مهمة في تاريخ أيت سليلو ،ومرحلة انتقالية أفرزت ملامح جديدة لمستقبل القبيلة،حيث يبدو أن الزعيم الجديد،خلال بدايات حكمه،اصبح مطالبا باتخاذ العديد من القرارات،داهل القبيلة ،وسن توجه جديد لحماية قبيلته وعقد تحالفات،في خضم مرحلة اتسمت بمواجهة الخصوم من القبائل المجاورة،وكذا التهديد الجديد للاحتلال الفرنسي،الذي تفطن هذا الزعيم بزحفه نحو المنطقة،خاصة بعد أن تم إخضاع إخوانه من أيت أونير منطقة برنات سنة 1916,من طرف المحتل والمخزن،بالإضافة إلى التهديد الذي يشكله نفوذ الگلاوي على إخوانه من أيت أونير درعة ودادس.
في هذا الإطار،فقد تم إخضاع أيت أونير برنات بشكل رسمي سنة 1922,ودشن أيت أونير درعة الحرب على حلفاء الگلاوي بالمنطقة.
ففي سنة 1927,كان للزعيم باسو أوميمون،ووجهاء النقوب،دور مهم في التخطيط لحركات عسكرية لدعم إخوانهم وتعزيز النفوذ الأونيري العطاوي في واحتي فزواطة وترناتة ،حيث وجهوا حركة عسكريتان في نفس السنة 1927, نحو درعة وسيطروت خلال قصور تايرسوت،الزركان،كما ساعد ساعد حلفائه أيت إسفول في حربه ضد گلاوة في ترناتة,لكن خلافا بين باسو أوميمون وأبيه الزعيم العجوز(خويا ميمون),لأسباب مازلنا نجهلها،عكرت صفو تلك الإنتصارات،وألقت بظلالها على الوضع السياسي بالنقوب،حيث غادر الزعيم باسو أوميمون النقوب إلى دادس لدى إخوانه أيت سليلو دادس،ويرجح -في اعتقادنا -أن يكون سبب الخلاف ربما هو تاكيد باسو أوميمون على أهمية تدشين العلاقات الدبلوماسية ،مع الإدارة الفرنسية وتجنيب قبيلته الإصطدام المباشر مع المحتل الفرنسي،والحفاظ على التوازنات مع خصوم قبيلة أيت أونير (ايت واحليم،ايت ولال) بالخصوص،(ماذا لو أسرعوا هم بالحصول على دعم الفرنسيين وگلاوة)؟؟,لكن بالمقابل الزعيم العجوز خويا ميمون،ظل رافضا لأي تعامل مع كل أعداء ايت عطا من مخزن،گلاوة والفرنسيين وهو ما أشاره جورج سبيلمان في كتاب "ايت عطا الصحراء وتهدئة درعة العليا".
خلال تواجده ببومالن دادس،حاول الزعيم الشاب،ربط علاقاته مبكرا مع الفرنسيين،وإقناع إخوانه أين أونير دادس على الخضوع للفرنسيين ،لكن رغم ذلك،ظل يساند إخوانه في درعة ضد گلاوة،حيث شنت حملة عسكرية أونيرية شارك فيها أيت أونير النقوب وتم على إثرها السيطرة على قصور بني زولي وترغليل سنة 1928,كما تمت محاصرة القائد حمو أحماد بن لحسن أمزدو بترناتة،كما ساند وإخوانه أيت سدرات المنتفعين ضد گلاوة وأولاد يحي في نفس السنة.
في سنة 1929,عين أيت عطا الزعيم الأونيري من النقوب،المقاوم موحا أحمو أمعرير ،زعيما حربيا في حملتهم العسكرية ضد إمگون،أمر أكسب هذا الأخير مكانة اجتماعية وسياسية مهمة لدى أيت أونير النقوب بالخصوص،أمر لاشك أنه أثار حفيظة الزعيم باسو أومبمون ،خاصة وأن يدرك أن إيمانه بالعمل الدبلوماسي مع الفرنسيين أثار حفيظة بعض وجهاء قبيلته الرافضين لاي مهادنة مع المستعمر ،ومنهم طبعا موحا أحمو أمعرير وأوتاصرحانت،فهم وجهاء أكبر منه سنا ،والواضح أن موحا أحمو أمعرير على الأقل حافظ على علاقات جيدة مع بن مورغي زعيم أيت واحليم،والرجلان متوافقان في نظرتهما،لكن لا يخفى كذلك نية بن مورغي استغلال أي فرصة لإضعاف خصومه (أيت أونير ),الذين تزايد نفوذهم في واحات درعة وظلوا ينافسون إخوانه من أيت ولال وغيرهم .(لعبة التوازنات القبلية).
في سنة 1930,عاد الزعيم باسو أوميمون،إلى النقوب،بعد أن نجح في مهمته إقناع إخوانه بالخضوع للمستعمر على الأقل (مع الإستمرار في رفض سلطة گلاوة والمخزن),فتصالح مع أبيه بشكل نهائي،وفي نفس السنة قام سرب من الطائرات الفرنسية بقصف قصور أيت أونير بترناتة بأمر من القائد حمو،الموالي للگلاوي،أمر أثار حفيظة أيت أونير واصلوا رفضهم لسلطة الگلاوي والفرنسيين،لكن الزعيم باسو أوميمون رأى في ذلك ،مؤشرا على جبروت الآلة الحربية الفرنسية وخطورتها على مستقبل أيت أونير،خاصة وأن غالبيتهم يسكن المنبسطات،في الآن ذاته تدرك فرنسا أنه ليس من صالحها محاربة أيت أونير النقوب ،فهم يشكلون قوة مهمة في طريقهم نحو صاغرو،وأرادت تخويفهم من ناحية بالقوة العسكرية وفتح باب التفاوض معهم من جانب آخر بتوظيف شيوخ وسطاء يحضون باحترامهم(العمل السياسي).
أمر أخذه على عاتق الفيضان جورج سبلمان،قائد مكتب الشؤون الأهلية بأكدز،الذي أنشأ يناير 1931,حيث تم توجيه رسائل إلى القيد بلفاطمي حليف أيت أونير لتدشين المفاوضات مع أيت أونير ،والتي أفضت بعقد صلح حول المراعي مع أيت سدرات،وقاد باسو أميمون ووجهاء أخرون عدة بعثات إلى مكتب الشؤون الأهلية بأكدز،وتفاوضوا مع قادة الإحتلال حول شروط الخضوع،وأهمها رفض سلطة المخزن والگلاوي والحفاظ على مكتسبات أيت أونير بدرعة قبل وصول الفرنسيين، ورفض أي مشاركة لنساء أيت أونير في الإختفالات الرسمية للمستعمر،في نفس السنة ,أرسل أيت ولال بعثاتهم أيضا ،وكنتيجة لذلك تم تدشين أوراش الطريق الرابطة بين تانسيخت -النقوب-تازارين ،شتنبر 1932,والتي وصلت النقوب وايت وزين في أكتوبر من شهر أكتوبر,وبالتالي الخضوع الرسمي لأيت أونير النقوب وأيت وزين،حيث أقيم المقدم شاردون مركز قيادته في النقوب ،وتم إنشاء قاعدة متقدمة ومدرج للطائرات،مزالت بعض ملامحه إلى الآن.
لم تسلم سياسة أمغار باسو أوميمون ،المهادنة لفرنسا من انتقاذات وجهاء وساكنة النقوب،حيث وصفتها العديد من النساء بوصمة على وظللن يصفنا الموالين ب(آكلي لحم الحمار المدخنين)"تشانك أطاجين نوغيول،سوينك أها گارو" ,بل أكثر من ذلك أعلن وجهاء بارزون الإنشقاق والانضمام لمجاهدي بوگافر واهمهم موحا أحمو أمعرير،أوتاصرحانت ،موحا أحمو نايت الحاج وغيرهم من من التحق برفاق عسو أوبسلام.
رضخ الزعيم باسو أوميمون وأيت أونير النقوب للأمر الواقع،وللقوة الفرنسية،وشكل بأمر منه فرقة عسكرية من إخوانه ,المعروفين باسم (إبرطازيين/les partisans),كما أرغم تواجد القوة العسكرية الفرنسية بالنقوب،أغلب فروع أيت واحليم المتواجدين على طول الطريق نحو تازارين إلى إعلان ولائها،كما قدم الزعيم بن مورغي إلى النقوب وأعلن ولائه ،حسب ما ذكر سبيلمان في كتابه.
في ذات السنة (1932), قلدت فرنسا الزعيم باسو أوميمون،منصب قائد تازارين وبنيت له مقر سكناه بقصر أيت شعيب،واستمر باسو أوميمون،بالرغم من ولائه للفرنسسين،البحث عن حلول لتجنيب إخوانه في صاغرو جبروت الإحتلال الفرنسي،وواصل إفاد مبعوثيه إلى ثوار بوكافر لإقناعهم على التفاوض وتجنب "الإبادة" ،حيث أعطى أوامره لرفاقه بمساعدة إخوانه مجاهدي بوكافر ومجاهداته سواء بالسلاح أو المعلومات السرية وتحركات الفرق ,وذلك بشكل سري،حيث كان يزود عسو أوبسلام ب 100 طلقة خرطوش يوميا في الاسبوع الأخير من معركة بوكافر،وكان أيت أونير النقوب يخدعون قادة المستعمر بالخراطيش الفارغة ،موهمينهم أنهم أطلقوا تجاه المقاومين،كما كانوا يحرصوا خلال فترات حراسة عيون المياه على عدم استهداف النساء العطاويات المجاهدات،رغم علمهم بنزولهن ليلا لجلب الماء المجاهدين،لكن هذا لم يمنع بعضهم من الإصابة المباشرة من قناصي بوكافر.
كان لباسو أوميمون دور مهم في المفاوضات بين مجاهدي بوگافر وسلطات الإحتلال الفرنسي،والتي أفضت بوقف القتال والإستلام بشروط عطاوية معروفة حقنا لدماء من تبقى من أيت عطا.
في الخمسينات،كان الشيخ باسو أوميمون متعاطفا مع بعض زعماء الحركة الوطنية ،بشكل سري مما سبب له الحرج مع سلطات الاحتلال،وتلقى وسامين من الملك محمد الخامس من الدرجة الأولى والثانية.
توفي باسو أميمون سنة 1960,عن سن يناهز 74 عاما،ويمكن القول في النهاية،أن باسو أوميمون،تميز بدهائه السياسي،الذي رأى في التحالف مع الفرنسيين،السبيل الوحيد لحماية أيت عطا وقبيلته بالخصوص،من الإبادة ،في زمن انقسمت فيه قبائل أيت عطا واضعفتها الحروب القبلية،أمر يراه آخرون انكسارا تاريخيا لقيم الشهامة لدى أيت عطا عموما و استسلام للذل والهوان،وهو أمر ذعن له العديد من زعماء أيت عطا التقليديون ،في نفس الإطار.
++نتمنى أن نكون قد أسهمنا بهذه المعلومات المتواضعة التي حمعناها،وقمنا بتحليلها في التعريف بهذه الشخصية وسرد بعض الأحداث التاريخية التي مرت منها قبيلة ايت سليلو النقوب،وطبعا لا ندعي دائما امتلاكها المعرفة التاريخية،بل فقط نقوم بمحاولات لفهم الأحداث وتفكيكنا،وبحثنا يفتح المجال لإغناءات،أخرى ولما لا تصويبات.
#المراجع:
*الرواية الشفوية
*كتاب "أيت عطا الصحراء وتهدئة درعة العليا" لجورج سبيلمان
*كتاب"أوراق بوكافر السرية" لميمون أم العيد.
=======Aghilas n saghro========
ليست هناك تعليقات:
لا تقرأ وترحل ضع بصمتك