Ad

الأربعاء، 3 يونيو 2020

الأربعاء، 3 يونيو 2020

ورقة تعريفية حول المجاهد الخباشي "محمد أوباني "

ورقة تعريفية من إعداد الأستاذ محمد بوكبوط

 حول المجاهد الخباشي:

محمد أوباني

بعتبر محمد أوباني أحد أشهر الزعماء الحربيين لآيت خباش في الثلث الأول من القرن العشرين، حين اضطرت هذه القبيلة لاستنفار كافة إمكانياتها لمواجهة التغلغل الفرنسي الذي بات يهددها في عقر دارها بعد السيطرة على توات في 1900 ثم بودنيب في 1908، ومن ثم صراعهم المرير مع قوات الفرنسيين الذين ظلت كتاباتهم وتقاريرهم تصفهم "بعُتَاةِ المتمردين" الذين يصعب قهرهم منذ معارك توات، مرورا بمعارك بودنيب ومسكي بين 1908 و1915، والبطحاء بتافيلالت ابتداء من 1918 ودرعة الأوسط سنتي 1931 و1932، وانتهاء باستسلامهم في الأبيار بواد نون سنة 1934.  

ينتمي محمد أوباني لعشيرة آيت بن يعقوب المنضوية في إيغس (عظم) إيرجدالن، أحد أهم عظام قبيلة آيت خباش من حيث العدد والقوة الحربية. ولعل أول إشارة مكتوبة وردت بخصوص محمد أوباني هي انتخابه في شهر ماي 1916 من طرف القبيلة " أمغار نْ تُوﯕـا"  (شيخ الكلأ "المراعي"). ولا نعلم هل ظل في منصبه في السنوات التالية لما أبداه من مهارة وإقدام، أم فرض نفسه كقائد حربي لشجاعته في مواجهة حالة الحرب التي أصبح عليها آيت خباش منذ عمليات بودنيب، ليشتهر بالخصوص في وقائع العمليات الحربية للقبيلة في كل من الرتب  (أوفوس) وتافيلالت ودرعة.

ففي هوامش الرتب الشرقية وﯕير الأوسط، دأب آيت خباش بزعامة محمد أوباني على نصب الكمائن للقوافل العسكرية الفرنسية على طرق المواصلات بين أرفود وبودنيب أو بين هذا الأخير وبشار بتعاون مع ذوي منيع. ففي 1 أبريل 1920 مثلا، " تعرضت دورية مخزن أرفود لهجوم في سهل إِيرْدِي، وقتلت جيّاشا وأصابت ولد باني زعيم الجيش الرهيب بجرح مميت  " كما جاء في برقية فرنسية .  ومما له دلالته أن الوثيقة وصفت ولد باني بزعيم الجيش العصابة الرهيب، فضلا عن ادعاء إصابته بجرح مميت، في حين أنه قاد عمليات آيت خباش في درعة في السنوات التالية حيث سقط والسلاح في يده كما سيأتي.

إلى جانب قيادته لهجومات محاربي آيت خباش على قوافل التموين وعلى الدوريات الفرنسية في المناطق المحتلة بين تيزيمي وبودنيب وقصر السوق، لعب محمد أوباني أدوارا مهمة في أحداث تافيلالت التي كانت وقتئذ تحت حكم بلقاسم النـﯖـادي (السلطان بنقاسم في الذاكرة الشعبية)، الذي ساهم آيت خباش بقسط كبير في دعم سلطته منذ معركة البطحاء (لَبْضَحْتْ كما ينطقها آيت خباش) في غشت 1918. ومما يعكس مكانة محمد أوباني ومعه آيت خباش أن تقارير مصالح الإستعلامات الفرنسية التي كانت تراقب الوضع في تافيلالت وهوامشها عن كثب، أشارت حين غادر بلقاسم النكادي الريصاني متوجها إلى أعالي غريس في ماي 1921 أنه من "المرجح أن الفتان تخلى عن الأمر بتافيلالت لزعيم العصابة محمد أُوبَاني من آيت خباش ليخلفه"  ، لتؤكد برقية أخرى أن " أن زعيم العصابة محمد أوباني من آيت خباش يطمح لخلافة بلقاسم" . كل ذلك يعكس المكانة الحربية والسياسية التي أصبحت لمحمد أوباني بفضل القوة الحربية لآيت خباش في هذه الفترة المضطربة من تاريخ تافيلالت ومحيطها. 

وفي الوقت الذي كان فيه آيت خباش بزعامة محمد أوباني في خضم أحداث تافيلالت، سواء بمواجهة الفرنسيين أو بالمشاركة في السلطة المتحكمة فعليا في الواحة، إلىى حد إشاعة أن محمد أوباني سيخلف النـﯖـادي في حكم تافيلالت حين غادرها هذا الأخير لبعض الوقت في أواسط 1921، انخرطوا بقوة أيضا في أحداث درعة.

ذلك أن القوات الفرنسية كانت بصدد تنفيذ عملية تطويق كبرى لآيت عطا عموما تمهيدا لحسم مقاومتهم. فعلا فطن آيت خباش والنـﯖـادي لخطورة تحركات الفرنسيين في غريس ودرعة، فعمل آيت خباش على إيجاد مواطيء قدم بدرعة بتمتين حلفهم مع آيت حسو بالخصوص تحسبا للإضطرار إلى اللجوء هناك، ومرة أخرى برز محمد أوباني على مسرح الأحداث بتزعمه لمحاربي القبيلة الذين تم إرسالهم إلى هناك، مما أسفر عن تطورات هامة. 

ففي تقرير لجورج سـﭙـيلمان G. Spillmann رئيس موقع أﯕـدز عن الوضعية العامة في درعة بداية سنة 1931، أشار إلى نجاحه في استمالة بعض القبائل والشخصيات النافذة في المنطقة كمزﯕـيطة وأولاد يحيى بزعامة الشيخ العربي، الذي يصفه بالمتعاون المتميز والمعتدل والذكي، وآيت سدرات ومرابطي زاوية تامـﯖـروت. في حين أقر بأن الوضع في أغلب مقاطعات درعة تميز بموقف آيت عطا الصحراء المتحفظ، بل "كان آيت إيسفول وآيت خباش وهم الأشد شراسة وشكيمة بينهم معادين لنا، في حين بقي آيت أونير مترددين. مما جعل تهديدهم الدائم على طول الجبهة يقلّص تحركات فرقنا التي لا تستطيع بتاتا المغامرة أبعد من خمسة عشر كيلومترا أسفل النهر من أﯕـدز"، مضيفا أن الشيخ العربي شيخ أولاد يحيى حاول بإيعاز من سبيلمان استقطاب حلفائه القدامى آيت واحليم باللعب على التناقضات والصراعات القبلية، لكن مساعيه فشلت، إذ كون هذا الخمس المهم من آيت عطا كتلة واحدة مع آيت خباش الأعداء الألداء للإستعمار .

استعدادا لمواجهة التحالف بين آيت خباش وآيت واحليم في درعة، انهمكت السلطات الإستعمارية وعملاؤها في استقطاب القبائل في المنطقة وتسليحها وتأجيج النعرات القديمة، وبالمقابل سارع معسكر المقاومة إلى تمتين جبهته، وفي هذا الإطار تحرك آيت خباش بتنسيق مع بلقاسم النـﯖـادي في منطقة منعرج درعة، إذ وصل محمد أوباني على رأس 200 محارب خباشي وأحمد الزَّرْبَة الذراع الأيمن للنـﯖـادي إلى لكتاوة  للتحكيم في النزاع الدائر بين آيت حسو  وآيت إيسفول، ومن ثم تأمين لجوء آيت خباش والنـﯖـادي إلى درعة أمام تهديدات قوات الجنرال جيرو لتافيلالت . وقد نجح محمد أوباني والزربة في إبرام هدنة بين الطرفين، كما قام آيت خباش بقتل سيدي محمد ولد سيدي خليل  شيخ قبيلة اعريب المشهور بولائه للإستعمار بلمحاميد، وتعيين ولد الشيخ سي حمّادي المناويء للفرنسيين زعيما على القبيلة. كما حرص أوباني والزربة على بلوغ فزواطة وزاوية تامـﯖـروت، في إشارة إلى عدم تسامحهم مع انسياق الزاوية مع المخططات الإستعمارية.

أثارت تحركات محمد أوباني والزربة انزعاج الفرنسيين وآيت إيسفول الذين لم يكونوا ليستسيغوا تدخل آيت خباش في منطقة لكتاوة باعتبارها منطقة نفوذهم، فتلقفت مصلحة الشؤون الأهلية الفرنسية هذه الثغرة للنفاذ منها، فواصلت عبر وكلائها المحليين التهويل من نوايا آيت خباش وتقديم عروض مغرية لآيت إيسفول وربط اتصالات بأعيانهم. بموازاة هذه المناورات والمؤامرات السياسية، عمل الفرنسيون بحذر على توسيع نفوذهم العسكري واستعراض القوة ترهيبا وترغيبا، وشق الطرق وتهيئ مدرجات الطيران وإرسال وحدات استكشاف، بل لم يفت القائد الأعلى للجيوش الفرنسية بالمغرب الجنرال هوري Huré نفسه الهبوط بسرب من الطائرات الحربية في تينزولين في 25 أبريل 1931.

بينما كان النفوذ الفرنسي يتوطد في المقاطعات الشمالية لدرعة، حدثت تطورات تصفها التقارير الفرنسية بالخطيرة في المقاطعات الجنوبية، ارتبطت مرة أخرى بآيت خباش بزعامة محمد أوباني الذي بعثر أوراق وخطط القيادة الفرنسية بالتدخل الحاسم في الصراع بين آيت حسو وخصومهم آيت إيسفول. ففي سنة 1931 كان آيت إيسفول الأكثر قوة على وشك طرد آيت حسو من لكتاوة ولمحاميد، مما دفع هؤلاء الأخيرين إلى الإستنجاد بآيت خباش الذين سارعوا إلى التدخل بإرسال ما بين 150 و 200 محارب جيدي التسليح استقروا منذئذ في قصر بني صبيح يتزعمهم محمد أوباني، مُعِيدين بذلك نوعا من التوازن دون حسم الصراع، لتشهد المنطقة بين ماي ويوليوز 1931 حملة دبلوماسية حقيقية تنافس فيها المعسكران في استقطاب الأنصار استعدادا لجولة الفصل، فتمكن لفّ آيت حسو- آيت خباش من ضمان دعم قبيلة اعريب الشيخ حمادي وبعض عشائر آيت علوان الرحل وأولاد جرير الملتفين حول مرابطي أولاد سيدي المدني، أما آيت إيسفول فكان إلى جانبهم اعريب سيدي محمد ولد سيدي خليل والقسم الأكبر من آيت علوان، كما أبرموا هدنة مع أعدائهم القدامى أولاد يحيى زﯕـيد بهدف وضع قطعانهم في مأمن بأراضي عشائر هذه القبيلة الخاضعة. بعدها قررآيت إيسفول طلب دعم الفرنسيين الذين سارعوا إلى تلبية الطلب بتقديم الأسلحة والذخيرة، مما جعل رئيس موقع أﯕـدز جورج سبيلمان يعبر عن ارتياحه لانضمام قبيلة محاربة مثل آيت إيسفول إلى صفوفهم واستخدام طاقاتها القتالية في الحيلولة دون استقرار آيت خباش في مقاطعات درعة الجنوبية وتسهيل التوسع جنوب أﯕـدز حيث أقيم موقع زاﯕـورة.

دفع وصول القوات الفرنسية إلى زاﯕـورة في 10 يناير 1932 آيت خباش الذين كانت 800 خيمة منهم تحط رحالها آنذاك بجوار لمحاميد، وآيت حمّو وبلقاسم النـﯖـادي الذي استقر مع أتباعه بزاوية سيدي صالح في لكتاوة، إلى التحالف لمواجهة التحديات، خصوصا أن العديد من قبائل وقصور المنطقة أعلنت خضوعها أمام الجنرال كاترو والباشا التهامي الـﯖـلاوي .

وبفضل دعم آيت خباش استطاع النـﯖـادي فرض نفوذه على لكتاوة وإرغام آيت إيسفول على توقيع هدنة لمدة ثلاثة أشهر، بحيث أصبحت قواته حسب تقديرات المخابرات الفرنسية 600 بندقية من أتباعه واعريب وبني امحمد وآيت حسو وآيت خباش، مدعومين بمحاربي آيت خباش في بني صبيح بزعامة محمد أوباني.

اللافت أنه في الوقت الذي كان فيه آيت خباش يثبتون نفوذ النـﯖـادي ويرغمون آيت إسفول المدعومين فرنسيا على طلب الهدنة، لم تستقر مخيماتهم في الواحات والقصور التي سيطروا عليها، بل تورد الرواية الشفوية التي تؤكدها معلومات الفرنسيين أن هذه المخيمات كانت تتجه غربا على مراحل قصيرة فوق حمادة درعة، مما يعكس عدم ثقتهم في الوضع وحرصهم الشديد على عدم منح الفرصة لتطويقهم.

وفي مارس 1932 أثبتوا مرة أخرى للفرنسيين إصرارهم على المقاومة، إذ تحصنوا مع بلقاسم النـﯖـادي في جبل باني، ومنه واصلوا كمائنهم وهجوماتهم ضد القوات الفرنسية وحلفائها على مشارف موقع زاﯕـورة، بحيث شنوا في 6 مارس هجموما بقيادة محمد أوباني ضد معسكر فيلقي الـﯖـوم المكلّفَين بحراسة ورش شق طريق لكتاوة في موقع أسكجور جنوب شرق زاﯕـورة، لتتواتر بعد ذلك عمليات المقاومة ضد تقدم القوات الفرنسية جنوبا في اتجاه لكتاوة.

ومما ينم عن ضراوة المقاومة والمشاكل التي خلقتها في وجه تقدم قوات الإحتلال أن القيادة العسكرية الفرنسية عولت على سلاح الطيران لكسر شوكة المجاهدين، بقصف بني علي حيث النـﯖـادي وقصور لكتاوة وخاصة بني صبيح التي يسيطر عليها آيت خباش، والزج بقوات إضافية مسلحة بالمدفعية والرشاشات الثقيلة. وقد أرغمت شراسة القصف النـﯖـادي ومحاربيه على إخلاء قواعدهم المتقدمة في باني والتراجع إلى لمحاميد في أواسط مارس 1932، وبعد قصفه بعنف مجددا اضطر إلى مغادرة درعة في نهاية نفس الشهر والإلتحاق بمخيمات آيت خباش المجتمعين بالحمادات الصحراوية على مشارف طاطا  .

بعد انسحاب النـﯖـادي وآيت حمو بقي مقاومو آيت خباش المستقرين في لمحاميد يجوبون مقاطعة لكتاوة رغم التزام آيت حسو بعدم إيوائهم، فوقعت اصطدامات بينهم وبين آيت إيسفول، حيث بادر محمد أوباني بعد حصوله على تعزيزات من مخيمات الحمادة بالهجوم وسيطر على بعض قصور لكتاوة ولمحاميد، معيدا بذلك آيت حسو إلى معسكر المقاومة ومُرغِما جماعة آيت إيسفول على تقديم شكاواها للفرنسيين .

هددت تحركات محمد أوباني هاته بنسف جهود الفرنسيين إزاء القبائل الخاضعة أو المرشحة لذلك، لما تشكله من إهانة لسمعة "المخزن" ومس بهيبته، الشيء الذي يفسر العمليات العسكرية الواسعة التي نفذتها القوات الإستعمارية في يونيو 1932 تحت غطاء قصف عنيف للطيران، استهدف لمحاميد ولكتاوة وبالخصوص قصري العنصر والطَّلْعَة نْتَاعْ الشَّرْفَا اللذين يسيطر عليهما آيت خباش، قصد التمويه على الهدف الحقيقي للعملية المتمثل في احتلال موقع أنَـﯖَـامْ المتحكم في طريق لكتاوة عبر باني، وهو ما تم في 12 يونيو حيث بنيت أبراج للمراقبة تتحكم في مداخل المضايق مثل فمْ تَاقّاتْ نْ إِيلْكْتاوْنْ، إضافة إلى تسريع شق الطريق عبر جبل باني .

على الرغم من الوقع الذي خلفته هذه العمليات لدى العديد من قبائل المنطقة، يعترف سبيلمان بأن آيت خباش سرعان ما بادروا بالتحرك ابتداء من نهاية يونيو،" لأنهم أدركوا ضياعهم إذا لم يبادروا بردة فعل حازمة على عادتهم" على حد تعبيره . فعلا كان رد الفعل حازما لم يخف معه نفس الضابط المسؤول عن سير العمليات قلقه من تطورات الأوضاع، ذلك أن آيت خباش بقيادة محمد أوباني كبّدوا لف آيت إيسفول المدعوم فرنسيا خسائر فادحة وسقطت قصور جديدة في أيديهم، مما سبب الإحباط واليأس لدى القبائل الموالية للفرنسيين، ترجم في تفكك جبهتها وبروز علامات واضحة للإنهاك والعجز عن مواجهة المقاومة، بحيث اضطر اعريب لمحاميد الموالين للفرنسيين إلى طلب الهدنة . وخلال شهر يوليوز اشتدت ضربات مجاهدي آيت خباش وحلفائهم بشكل ساءت معه وضعية الفرنسيين وحلفائهم في المنطقة، وفي 11 غشت نصب ثلاثون محاربا من آيت خباش وآيت حسو كمينا لمخازنية أنـﯖـام فقتلوا ستة منهم واستولوا على بنادقهم.

يتضح من هذه الوقائع أن آيت خباش محمد أوباني مدعومين بحلفائهم آيت حسو الذين استعادوا الثقة في إمكانيات المقاومة، نجحوا في خلط أوراق الإستعمار مرة أخرى، ولم يُخْفِ الضباط الفرنسيون امتعاضهم من الوضع السيئ الذي سببه لهم المجاهدون، إذاعترف سـﭙـيلمان أن "الجميع كان على أعصابه وخارَت القوى، فانتحر عريف فرنسي صغير مسكين، وارتعدت فرائص السي عبد السلام الناصري شيخ زاوية تامـﯖروت من الخوف وتنبأ بكارثة وشيكة، مما أرعب الضعفاء وفرّ عدة مجندين من برطيزة من الخدمة" .

أمام تلك الأوضاع أدرك القادة الفرنسيون أن كل النتائج المحصل عليها في المنطقة مهددة، فقرروا استرجاع المبادرة بالهجوم واستعمال كافة الإمكانيات والوسائل لحسم الموقف مع المقاومة. تُرجم ذلك بإلقاء القبض على الشيخ محمد أُولحوساين شيخ آيت حسو ووضعه تحت الإقامة الإجبارية برباط تينزولين تحت مسؤولية الشيخ سي محمد بلفاطمي الخليفة الـﯖـلاوي لتلك المقاطعة، في محاولة لإرهاب آيت حسو وعزلهم عن آيت خباش، كما تم حظر دخول أسواق المنطقة على آيت خباش والمتعاطفين معهم كإجراء للتضييق الإقتصادي،إضافة إلى تعزيز حاميات أنـﯖـام وتاقات ن إيلكتاون وتجنيد وتسليح وتدريب مزيد من برطيزة في القبائل الخاضعة بالمنطقة .

واجه محمد أوباني وآيت حسو هذه التطورات بإعلان الحرب ضد كل القبائل الخاضعة وتهديد المواقع والأوراش الفرنسية، وفي تلك الأثناء أورد سـﭙيلمان واقعة طريفة وعميقة الدلالة، تتمثل في قيام زعيم آيت خباش محمد أوباني بتوجيه تَحَدّي شخصي له بالمبارزة، "نحن الإثنين فقط، البندقية في اليد، في بئر حدَّدَه لي، مضيفا: والله يحكم بيننا يا نصراني يا كلب" .

أفضت هذه التطورات إلى اندلاع معارك طاحنة في نهاية غشت بين آيت إيسفول المدعومين فرنسيا وآيت خباش وآيت حسو، مما يفسر وصول تعزيزات خباشية من الحمادة في شتنبر، غير أن شراسة القصف الفرنسي أرغمت المجاهدين على إخلاء معظم لكتاوة، خصوصا بعد وصول تقدم القوات الفرنسية إلى هوامش منخفض لكتاوة عقب استكمال شق الطريق عبر باني، وإن بقي المقاومون مسيطرين على القصور الجنوبية للمقاطعة في الجوار المباشر لبني صبيح المعقل الرئيسي لآيت خباش، حيث رابط 60 محاربا للمراقبة وانسحب باقي المجاهدين إلى لمحاميد .

وفي 6 أكتوبر 1932 مني آيت خباش بخسارة كبيرة، إذ قُتل زعيمهم صعب المراس محمد أوباني خلال مناوشة مع القوات الفرنسية  غير بعيد عن حصنه بني صبيح، وتفيد الرواية الشفوية بهذا الصدد أن محمد أوباني قتل خطأ من طرف إخوانه آيت خباش، وكان الشخص الذي قتله معروفا في صفوف القبيلة .

وتجدر الإشارة إلى صورة أوردها سـﭙـيلمان تعبر عن مدى الحِقْد الذي كان يضطرم في قلوب أفراد القوات الفرنسية وحلفائها تجاه هذا القائد الذي أذاقهم الأمرين ذلك أنه بعدما قتل أوباني،"أُلْقِيت جُثته التي بقيت بين أيدينا على ركام من الزبل (لغْبَارْ) تنهَشُها الكلاب، فتدخلتُ بمجرد علمي بذلك لضمان جنازة لائقة لبقايا هذا المحارب المسِنّ الذي مات والسلاح في يده، فدُفن وفق الشعائر الإسلامية" . 

هكذا لقي محمد أوباني حتفه والسلاح في يده بعيدا عن موطنه، بعد أن سطر صفحات مجيدة من الكفاح مع إخوانه آيت خباش، الذين اضطروا بعد وفاته وبعد إحكام الفرنسيين لسيطرتهم على درعة الأوسط إلى الإنسحاب من درعة الأوسط بعدما انسحبوا من بلادهم إثر احتلال الريصاني في يناير 1932، حيث واصلوا زحفهم المسلح على طول درعة إلى واد نون حيث استسلموا في مارس 1934 غرب الإبيار بعد أن كاد الطيران الحربي يبيد نساءهم وأطفالهم وعجزتهم.

فخلال سنتي 1931-1932 ألقى آيت خباش بكل ثقلهم إلى جانب آيت حسو لمواجهة تغلغل الفرنسيين في واحات درعة، وتؤكد شهادات الضباط الفرنسيين أن آيت خباش – مدعومين بحلفائهم آيت حسو- نجحوا في خلط أوراق الإستعمار وعرقلة مخططاته، إذ سببت ضرباتهم في انتشار الرعب في صفوف قواته وقوات مساعديه وانهيار معنوياتها، بحيث كتب سبيلمان- المشارك في الأحداث- أن "الجميع كان على أعصابه وخارت القوى، فانتحر عريف فرنسي صغير مسكين، وارتعد السي عبد السلام الناصري شيخ زاوية تامـﯖروت من الخوف وتنبأ بكارثة وشيكة، مما أرعب الضعفاء وفر عدة برطيزة من الخدمة"  .

ومما يثبت مدى الحقد المضطرم في قلوب جنود القوات الفرنسية، أنه في 6 أكتوبر 1932 قُتل زعيم آيت خباش صعب المراس محمد أُوبَانِي خلال مناوشة مع القوات الفرنسية بلكتاوة غير بعيد عن حصنه بني صبيح، " فألْقِيت جثته التي بقيت بين أيدينا على ركام من الزبل (الغبار) تنهشها الكلاب" على حد اعتراف سبيلمان.

شكرا مصطفى ملو على مدنا بهذا المقال المهم جدا. 
الصورة : محارب من أيت خباش.

ليست هناك تعليقات:

لا تقرأ وترحل ضع بصمتك

جميع الحقوق محفوظة لــمدونة : مدونة أيت عطا 2018 ©